الحسن بن محمد البوريني

56

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

الذريّة يتصرّف في ذات المدرسة وفي أوقافها وجهاتها كما يريد . وكان تغيير الصيغة المذكورة في زمان قضاء مولانا أحمد أفندي الأنصاري . فسمع بتغييرها فأرسل نائبه مصطفى أفندي ، وهدم منها ما ثبت أنه تغيّر عن الترتيب السابق . وقد حضرت الكشف على البناء المذكور ، ورأيت صنّاع البناء وهم يهدمون بعض جدرانها . والشيخ أحمد المذكور يلومه في ذلك ويقول له : اصبر . تأنّ يا مصطفى أفندي ! . وهو لا يبالي بذلك . ثم دخل الناس بينه وبين القاضي المذكور فرضي أن تكون العمارة المذكورة وقفا على المقدمية أيضا ، يتصرّف فيها من يأتي بعده من المدرّسين والمتولّين كما يتصرّفون في بقية أوقافها . وكتب بذلك تمسّك شرعي . وشرع في البناء كما أراد ثانيا . [ فعمر بها قاعة داخلة وقصرا منيفا على دهليز المدرسة . وفعل ما فعل . وسكن بها مدة دون السنة . [ وكان في نفس الأمر من عجائب الدنيا ، لأنه كان مع هذه الصفة التي وصفناه بها من العلم يتزيّا بزيّ أكابر العلماء الرؤساء . وكانت له همة عالية « 1 » . [ ومن لطائفه أنّه كان حاضرا مرّة في جمعية عرس . وكان حافلا جامعا للعلماء وغيرهم . فقرأ الشيخ بعث اللّه الأعمى المصريّ ، قارئ الموالد بدمشق ، قوله : فظهرت أنوار سيد المرسلين ، بنصب سيد المضاف اليه ، مع وجوب خفضه . فقال الشيخ يوسف العلموي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى : أنوار سيد المرسلين ، بجر سيّد ، لكونه مضافا اليه ، والنصب لحن من القارئ . فقال له الشيخ أحمد صاحب الترجمة : اسكت ! لفظ سيّد هنا منصوب على العظمة . وسمع ذلك غالب الحاضرين من العلماء .

--> ( 1 ) ساقط من ب